

برنامج «ابدأ من قطر» تلقى أكثر من 5 آلاف طلب من 65 دولة
1.1 مليون دولار تمويل للشركات التي تؤسس أعمالها في قطر
تشهد منظومة الشركات الناشئة في قطر توسعًا متسارعًا، مدفوعة بمزيج من التمويل الحكومي والحاضنات المتخصصة وبرامج جذب الشركات العالمية، إلى جانب فعاليات دولية كبرى مثل «قمة الويب». وتكشف المؤشرات الرسمية لوكالة ترويج الاستثمار عن انتقال واضح من مرحلة بناء بيئة ريادة الأعمال إلى مرحلة أكثر طموحًا تستهدف جذب الشركات التقنية عالية النمو وربطها بالمستثمرين والأسواق الإقليمية والعالمية، بما يدعم توجه الدولة نحو تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الخاص والابتكار.
وفي هذا السياق، أطلقت وكالة ترويج الاستثمار ميزة «رأس المال الجريء» عبر منصة «بوابة استثمر قطر»، بالتعاون مع جهاز قطر للاستثمار، بهدف تسهيل وصول الشركات الناشئة إلى مصادر التمويل والفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة، ودعم نموها وتوسع أعمالها، بما يعزز مكانة قطر مركزًا لريادة الأعمال والاستثمار في التكنولوجيا والقطاعات المستقبلية.
بنك قطر للتنمية.. دعم يتجاوز التمويل
يؤدي بنك قطر للتنمية دورًا محوريًا في المنظومة، لا يقتصر على التمويل التقليدي، بل يمتد إلى الحضانة والتسريع والتدريب والاستشارات وربط الشركات بالأسواق والمستثمرين.
وأعلن البنك أن برنامج «ابدأ من قطر» للاستثمار تلقى خلال 2025 أكثر من 5 آلاف طلب من أكثر من 65 دولة، فيما تجاوزت الاستثمارات المقدمة عبر البرنامج 138 مليون ريال لأكثر من 35 شركة محلية ودولية. كما رفع سقف التمويل إلى 4 ملايين ريال للشركات في مرحلة الانطلاق و20 مليون ريال للشركات في مرحلة التوسع.
وتعرض النسخة الحالية من البرنامج تمويلًا يصل إلى نحو 1.1 مليون دولار للشركات التي تؤسس أعمالها في قطر، ونحو 5.5 مليون دولار للشركات القائمة الراغبة في التوسع، مع التركيز على قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والأمن السيبراني والتكنولوجيا الصحية والزراعية والطاقة والروبوتات وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا الرياضية.
وتشير بيانات البرنامج إلى تلقيه أكثر من 5800 طلب، وتقديم تمويل بقيمة 39 مليون دولار إلى 37 شركة ناشئة من دول مختلفة، بينها إيطاليا وعُمان وسنغافورة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وتركيا. ولا تقتصر الحوافز على التمويل، وإنما تشمل الإرشاد والوصول إلى السوق والمساعدة في التسجيل والترخيص والحاضنات. كما أطلقت قطر في 2026 مسار إقامة طويل الأجل لرواد الأعمال والمؤسسين والمديرين التنفيذيين.
وتؤدي واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا بدورها دورًا مهمًا في احتضان الشركات التقنية، من خلال تسهيل تأسيس الشركات وتوفير مساحات العمل وخدمات دعم الأعمال ومرافق تطوير النماذج الأولية وبرامج التمويل وشبكات المستثمرين والمرشدين، وتضم حاضنتها حاليًا 53 شركة ناشئة.
رأس المال الجريء يتوسع
وشهد قطاع رأس المال الجريء توسعًا ملحوظًا، حيث وقع بنك قطر للتنمية اتفاقية تعاون مع «راسمال فنتشرز» لتعزيز الابتكار وجذب المواهب ودعم وصول الشركات الناشئة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وفي فبراير 2026، تحولت حاضنة «المنارة الرقمية للمشاريع» المشتركة بين بنك قطر للتنمية وOoredoo إلى منصة استثمارية للشركات القطرية الناشئة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة. ودعمت الحاضنة منذ 2016 أكثر من 35 شركة بإجمالي استثمارات ودعم عيني بلغ 4 ملايين ريال، فيما تستهدف المنصة الاستثمار في نحو 10 شركات سنويًا.
«قمة الويب».. بوابة للمستثمرين
وعززت استضافة «قمة الويب قطر» مكانة الدوحة على خريطة ريادة الأعمال العالمية، إذ استقطبت نسخة 2026 نحو 30,274 مشاركًا و1,637 شركة ناشئة و931 مستثمرًا من 127 دولة. كما استهدف جناح «ابدأ من قطر» تعريف الشركات العالمية بمنظومة التمويل والحوافز، فيما سجلت أكثر من 1600 شركة لافتتاح مكاتب عبر مركز قطر للمال خلال القمة.
وتعزز قطر هذه المنظومة باستثمارات ضخمة، إذ أعلن معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال افتتاح القمة، توسيع برنامج «الصندوق القابض» التابع لجهاز قطر للاستثمار بضخ ملياري دولار إضافية، لترتفع التزاماته الرأسمالية من مليار إلى 3 مليارات دولار، بهدف استقطاب صناديق رأس المال الجريء العالمية وتوسيع فرص الشركات الناشئة للوصول إلى التمويل والخبرات الدولية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الدوحة تتحرك بخطوات متسارعة نحو ترسيخ موقعها مركزًا إقليميًا لريادة الأعمال، مستندة إلى التمويل والحاضنات وتسهيلات التأسيس والإقامة وشبكة متنامية من المستثمرين، فيما ستكون السنوات المقبلة حاسمة في تحويل هذا الزخم إلى شركات قطرية قادرة على التوسع والمنافسة عالميًا.